الأحد، 14 نوفمبر، 2010

الغـَيْر





سهيلة: صباح الخير ياسهل 
سهل: صباح الخير يا سهيلة
سهيلة: أهلا بك أخي كيف حالك ؟
سهل: الحمد لله على خير حال  كيف أصبحت أنت  ؟
سهيلة: الحمد لله  بخير 
خير من الغير
سهل: الحمد لله تعالى 
   ما نظرتك للغير ؟؟
سهيلة: نظرتي للغير كلام كتير  
 أولا قبل أن أنظر وأحكم
أن أضع نفسي مكانه
عند اختلاف الرأي
وعند سوء الظن به
وعند الحكم على فعل له لا يوافقني
والنظر الي كل ماحوله  
 من تربية ومجتمع وبيئة مؤثرة
  وكي ننصف في الحكم على الغير
يجب أن نكون هم .
سهل: هكذا ننظر إلى نظرة الغير 
وليس إلى الغير
 سهيلة: ؟!
 سهل: الغَير  " غَير "  كلمة موغلة فى التنكر لا يمكن تعريفها ولا يمكن لأل العريف أن تدخل عليها لتعرفها, فكل غير مبهم , لا يمكن التوغل فى فكره وقراءته 
سهيلة: نعم
سهل: إلا أن يخبر هو عن مكنون نفسه ومضمونها
سهيلة: وان لم يخبر كيف نحكم على أفعاله ؟
سهل : الحكم على الأفعال بالأفعال ذاتها وليس بمكنونها وهدفها أو نيتها كما يقال ,
فالغير النفسية هى غير 
سهيلة: كيف نتقبل الآخر كما هو ؟
سهل: لا تدخل أل التعريف عليها إلا لتؤكد غيريتها , وعلى ذلك نقبلها , نقبلها على غيريتها , فلا يظنن أحد أن غيره سيكون مطابقه قد يشابهه
سهيلة: نعم أعلم ولكن كي لانظلم..   
غيرنا لايشبهنا فكيف نحكم على تصرفاته ونقبله ؟
سهل: نعم ...  لا يعنى قبول الشخص أن نكون قضاة على تصرفاته,
بل يكفى الإيمان بنظرة الغيرية المطلقة  على ما قد يكون بها من غيرية . 
فلِمَ نحكم على الأشخاص ؟؟
و هل يعنى الحكم تقييم قبول الشخص ؟
أم يعنى تحديد قبوله فى مستوى معين من مستويات العلاقة الإنسانية ؟
 سهيلة: أخي  نحن نعمل ولنا زملاء وأصدقاء 
نكتب ولنا معلقون على ما ندون .
قد يوافقوننا أو يناقضوننا ,
كيف نتقبل تصرفاتهم إذا كانت مغايرة لما جبلنا عليه ؟
سهل: لم يجبل  الناس على شاكلة واحدة لا فى الخلق ولا فى الدين ولا فى أى شىء مطلقا قد يتشابهون فقط .
وقد يقترب التشابه إلى حد يظن أنه تطابق لكنه من المستحيل تطابقه .
 سهيلة: هل نقبلهم كما هم و نسمح لظنوننا أن تسبقنا في الحكم عليهم
أم نلتمس لهم من الأعذار ما يقرب وجهات النظر والتصرفات التي قد تكون غير مقبولة لنا ؟؟
سهل: هنا القضية التى وصل إليها حديثى
سهيلة: نعم
سهل: هل نبحث عن تقييم للشخصية لعلاقة ما نبنيها على التحديد ؟  
 يعنى  علاقة صداقة مثلا 
سهيلة: أو زمالة
سهل : أو علاقة زمالة  نعم
أو قد تكون أقرب من ذلك أو أبعد . هنا يحق لنا أن نقيم
 والتقييم على ما ذكرت آنفا لايكون إلا على الظواهر ,أى الأفعال لا النوايا ؛ فالنوايا خفية  ,
وكلٌ يخفي فى جنبات شخصه نفسا لا يعلمها إلا نفسه فقط 
سهيلة: نعم
سهل  : " بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره "  وهنا نقف عند شىء خطير جدا
سهيلة :  ما هو ؟
سهل: هل الغير نقبله على غيريته أم ننتظر تغييره إلى ما نبغى ؟
سهيلة : نقبله على غيرته أكيد أنا لن اطالب غيري بأن يكون كما أريد .
 سهل: نعم  
 وسؤال آخر كيف ينظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الغير؟
سهيلة : نعم
سهل : وهل تصرفه كان مبنيا على الأفعال أم نوايا  الغير ؟
سهيلة : الأفعال  أكيد
سهل : أفعال الغير  لا نواياه
سهيلة : نعم
سهل : إذن مشكلة الغير ليست فى الغير 
سهيلة : نعم
سهل : بل فى أنفسنا نحن !!! كيف نفهم الغير وكيف نعامله ؟
سهيلة : نعم هذا ما اقصده
سهل : نعم أعلم ولكن
كيف ندخل إلى الفكرة من مدخلها ؟؟ 
 وهنا يسعد المرء بغيره أو يتعس 
 ولذا قيل الطيور على أشكالها تقع
 فكلٌ يبحث عن غيرية مقبولة لديه
سهيلة : نعم 
سهل : ولماذا يبحث المرء عن غيرية متوافقة ؟؟؟  لسعادته أم لسعادة الغير ؟
سهيلة : لسعادته  ولتقبله للغير ... هل تعلم أن الغير قد يكون أقرب الناس لي  بغض النظر عن الزميل أو الصديق قد يكون أمي نفسها
سهل : طبعا  لكن لحظة
سهيلة : نعم
سهل   :  كلمة سعادتى
سهيلة : اتفضل
سهل : هنا نقف عند مستوى أعلى للنظر إلى الغيرية  ونلمح أمراً خطيراً هو أن النظر إلى الغير على مستويات ...
 المستوى الأعلى 
هو النظر إلى الغير نظرة حب مطلقة سواء توافق معى أم لم يتوافق ,
نظرة الحب الإنسانى العام التى كان ينظرها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كل الناس 
" فلعلك باخع نفسك"  هكذا وصف الله سبحانه حال ا لرسول صلى الله عليه وسلم  
 كيف يكاد يقتل نفسه ألما على ما عليه بعض الناس
من الكفر والبعد عن الله  
 حب الغير مهما كان متوافقا أو غير متوافق 
والبغض ليس للغير بل لعمله هذا أو ذاك 
البعيد عن الصواب .
سهيلة : ولكننا لسنا أنبياء  
 هل عندما يفعل أخوك  أو ابنك او حتى زوجتك أمرا تستنكره
و بعدها مررت بنفس الموقف 
وفعلت ما فعلوه
هل تعلم   عندما كنت صغيرة كنت أستنكر أفعالا للآخرين وأغضب كنت عندما أرى أمي ومشاكلها مع أبي 
كنت أستنكر فعلها ودائما ما أقف ضدها  
وعندما كبرت ووقفت بعض مواقفها
أدركت كم كنت مخطئة وأني لم استوعب الأمر وقتها . 
لذا يجب أن نضع أنفسنا  في نفس الموقف قبل أن نحكم أو نستنكر
 
سهل  : نعم 
ولى تعليق على أمرين
سهيلة: اتفضل
سهل: الأول مقولة لسنا أنبياء 
سهيلة: نعم
سهل: هى مقولة ليست سليمة وليست خاطئة ليست خاطئة فى أننا لن يهبط علينا جبريل برسالة من السماء ولن يوحى إلينا بهذا المفهوم 
سهيلة : نعم
سهل: وليست سليمة فى كونها تعارض أهم قيمة فى رسالة الأنبياء  وهى  أن الأنبياء كانوا بشرا لحكمة شاء الله أن تكون

سهيلة: نعم أعلم 
سهل: وهى أن يتوافق ما جاء به الرسل من أفعال ومتطلبات أن يتوافق ذلك مع طاقة البشر  وفى حدود إمكاناتهم  البشرية  وهذا هو أعظم قيمة فى خاتم الرسالات .
رسالة بشرية وفق طاقة البشر .
فكل ماجاء به يتوافق مع قدرات البشر ولا يختص شىء بالأنبياء إلا ما أشار إليه محمد عليه الصلاة والسلام  ومن هذا المنطلق أعتبر تلك المقولة تأويلا خاطئا للدين مما يغير مقاصده ,
أما التعليق الثانى 
سهيلة : معك اتفضل
سهل: هو  النظر إلى أفعال الناس وله أمران هامان 
 أولهما:
أن يبنى على علم تام بالتقييم  وأن يمتلك المقيم قدرات التقييم
سهيلة : نعم
سهل : ولنا فى قصة موسى والخضر المثل
وثانيهما:
ألا يتفوه المقييم بما وصل إليه من تقييم للغير ألا يتفوه بتقييمه إلى أحد مطلقا  وإلا كان غيبة أو بهتانا  إلا أن يكون تعليقا على فعل ظاهر تطلب الأمر ذكره .
سهيلة : نعم  أكيد
سهل : كحكم أو نصيحة وما شابهها 
سهيلة : نعم
سهل : وعلى ذلك فالغيريات هى ما نراه وإن أردنا لأنفسنا الصواب أحببنا الغير ورغبنا فى دعوته إلى الصواب والوصول إليه وكرهنا من أفعاله ما لا يتفق مع فكرنا وأخلاقنا 
سهيلة: وقد لانكرههم ونعذرهم
سهل   : حين نصل إلى ذلك الفهم 
نستطيع أن نحكم العالم كله بهذا الفكر المحب للغير
مهما كانت غـََيْرِيَّته 
ومن حبنا 
 ندعوه أن يكون معنا على الصواب إن أراد
              وإن لم يرد بقى احترامنا لإنسانيته باديا 
      وكـُرْهِنا لأفعاله خفيا  لا يبنى عليه عمل منا تجاهه.
سهيلة : ولكن تعتبر هذه مثالية وقد لايستطيع الكل العمل بها ويفضل البعد والاستغناء
وبذلك قد يخسر الكثيرون المغايرين لهم .
سهل :بل هو قمة الواقعية  لموافقتها لطاقاتنا البشرية وهى تحبب الناس كل الناس إلى ما ندعو إليه من فكر ونصبو إليه من عمل .


كل عام وأنتم بخير